ابن الجوزي

156

صفة الصفوة

محمد بن مودود الموصلي قال : قيل للمعافى بن عمران : ما ترى في الرجل يقرض الشعر ويقوله ؟ قال : هو عمرك فأفنه بما شئت . بشر بن الحارث قال : سمعت المعافى بن عمران يقول : عزّ المؤمن استغناؤه عن الناس ، وشرفه قيامه بالليل . مرداد بن جميل قال : سأل عمرو بن إسماعيل ، رجل من أصحاب الحديث ، المعافى بن عمران فقال له : يا أبا عمران أيّ شيء أحبّ إليك : أسهر وأصلّي ، أو أكتب الحديث ؟ فقال : كتابة حديث واحد أحبّ إليّ من صلاة ليلة . أسند المعافى عن مغيرة بن زياد وأسامة بن زيد وصالح بن أبي الأخضر والثوري ، وابن أبي ذئب ، ومالك ، وابن جريج ومسعر والليث بن سعد وغيرهم ، وأكثر ملازمة الثوري وتأدّب بآدابه وصنّف كتبا في السنن والزهد والأدب وتوفّي في سنة أربع وثمانين ومائة . وقيل خمس وثمانين وقيل ست ( واللّه أعلم ) . 723 - فتح بن محمد بن وشاح الأزدي الموصلي ، ويكنى أبا محمد محمد بن الوليد قال : سمعت فتح بن محمد الأزدي يقول في جوف الليل : ربّ أجعتني وأعريتني ، وفي ظلم الليل أجلستني ، فبأيّ وسيلة أكرمتني هذه الكرامة ؟ وكان يبكي ساعة ويفرح ساعة . المعافى بن عمران قال : دخلت على فتح الموصلي فرأيته قاعدا في الشمس وصبية له عريانة وابن له مريض ، فقلت له : ائذن لي حتى أكسو هذه الصبيّة . قال : لا ، قلت : ولم ؟ قال : دعها حتى يرى اللّه عزّ وجلّ ضرّها وصبري عليها فيرحمني . قال : فتجاوزت إلى الصبيّ فقعدت عند رأسه فقلت : حبيبي ألا تشتهي شيئا حتى أحمله ؟ قال : ومن أنت ؟ قلت : معافى بن عمران فرفع رأسه إلى السماء وقال : منّي الصبر ومنك البلاء . أبو غسان المؤذن قال : خرجنا حجّاجا فأردنا غسل ثيابنا بمكة فأرشدنا إلى رجل